لكل عشاق كرة القدم العالمية

لكل محبى كرة القدم العالمية والمحليه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخلافة في الإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الخلافة في الإسلام   السبت ديسمبر 19, 2009 5:25 pm

وكانت الخلافة نظام مستحدث في الإسلام مخالفه لأنظمه الحكم التي عرفتها شعوب العالم القديم والتي كانت تقوم علي الحكم الإلهي للملوك،وهذا النظام فرضته الضرورة عقب وفاه الرسول( صلي الله عليه وسلم) لأنه لم يحدد من يخلفه في حكم المسلمين لذا اجتمع الصحابة بعد وفاه الرسول في سقيفة بني ساعده للتشاور حول من يخلف الرسول،واجتمعت الآراء علي اختيار ابو بكر الصديق ليكون خليفة للمسلمين باعتباره انه أول من اسلم من الرجال،وانه كان ثاني اثنين اذ هما في الغار ،وان الرسول طلب منه ان يؤم المسلمين في صلاتهم،لكل هذه الاعتبارات كان اختيار ابو بكر الصديق ليصبح الخليفة الأول للمسلمين
وبذلك فان اختيار الخليفة الاول تم بناء علي مبدأ الشورى ،واستمر هذا المبدأ ساريا طوال عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب ولقد تولي خلافه المسلمين بعد وفاه الرسول صحابه اجلاء كان لهم دور كبير في ارساء دعائم الدوله الاسلاميه ونشر الدين الإسلامي في كافه أقطار العالم الإسلامي ،حتي بعد توليهم الخلافه لعبوا دورا كبيرا في ارساء دعائم الدوله الاسلاميه.
أبى بكر الصديق [ 573/635م]
هو عبد الله بن ابي قحافه عثمان بن كعب،هو اول الخلفاء الراشدين ،واحد من العشره المبشرين بالجنة ، وقد رافق الرسول (صلي الله عليه وسلم)منذ بداية دعوته،وكان من اوائل من اسلم من اهل قريش.
نشأ أبو بكر في مكة، فلما جاوز الصبا إلى الشباب عمل في التجارة، فكان يبيع الثياب، و كان من اغنياء قريش، فتزوج في بداية شبابه من قتيلة بنت عبد العزى، فولدت له عبد الله، وأسماء (رضي الله عنهما)، ثم تزوج بعد ذلك من أم رومان بنت عامر بن عويمر، فأنجب منها عبد الرحمن، وعائشة (رضي الله عنهما).
وكانت تجارته تزداد اتساعا وتزيد معها أرباحه وثروته، وقد هيأت له شخصيته القوية وأخلاقه الكريمة بعض أسباب نجاح تجارته، فقد كان رجلاً رضي الخلق، رقيق الطبع، رزينا لا يغلبه الهوى، ولا تملكه الشهوة، يتميز برجاحة العقل وسداد الرأي، وكان لا يشارك قومه في عقائدهم وعاداتهم، فلم يشرب خمرًا قط في الجاهلية، وكان وجيها من وجهاء قريش ورؤسائها، عارفا بالأنساب و أعلم قريش بها.
حياة أبي بكر في مكة واسلامة
عاش أبو بكر في حي التجار والأثرياء في مكة، وهو الحي الذي كانت تعيش فيه خديجة بنت خويلد، ومن هنا نشأت الصداقة بينه وبين النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان لتقاربهما في السن وفي كثير من الصفات والطباع أكبر الأثر في زيادة الألفة بينهما، فقد كان أبو بكر يصغر النبي (صلى الله عليه وسلم) بنحو ثلاث اعوام.
وحينما بُعث النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أبو بكر أول من آمن به، ما إن عرض عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) الإسلام حتى أسلم ولم يتردد لحظة في الإيمان به، وشارك منذ اللحظة الأولى في الدعوة إلى الله بنفسه وماله، وكان لحب الناس له وإلفهم إياه أثر كبير في استجابة الكثيرين منهم للإسلام؛ فقد أسلم على يديه عدد من كبار الصحابة، منهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وغيرهم كثيرون من أهل مكة.
كان إيمان أبي بكر قويًا عظيمًا، يتعدى كل الحدود، وتسليمه بصدق النبي (صلى الله عليه وسلم) يفوق كل وصف فقد لقي أبو بكر -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فقال : ( أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟ ! )فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك إلى الله بالحق ، فوا لله إنه للحق أدعوك إلى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، و الموالاة على طاعته)وقرأ عليه القرآن ،فهداه الله إلي طريق الإسلام ، و أقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق، ولعل أصدق ما يوصف به قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده فيه كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عقب حين ذكرت له، وما تردد".
وكان لإسلام أبي بكر دور كبير في تثبيت دعائم الدين الجديد، والتمكين له؛ فهو لم يقف من تأييد الإسلام ونصرته عند حدود الدعوة والإقناع لكسب مزيد من الأتباع، وإنما كان يبذل من نفسه وماله؛ فقد أعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يُعذّبون في الله، منهم بلال بن رباح وعامر بن فهيرة.
حتى إنه أنفق ثروته التي اكتسبها من تجارته، والتي كانت تقدر بنحو أربعين ألف درهم.. أنفقها كلها في سبيل الله، فلما هاجر إلى المدينة بعد نحو عشر سنوات لم يكن معه من ذلك كله غير خمسة آلاف درهم.
وقد ذكر له النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك وأثنى عليه فقال: "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر".
موقف الصديق من حادثة الإسراء
كانت حادثة الإسراء امتحانا حقيقيا لإيمان المسلمين في صدر الدعوة، فبعد وفاة أبي طالب عم النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاة خديجة زوجة النبي (رضي الله عنها)، وقد كانا نعم العون له في دعوته، وبعد ما لقيه (صلى الله عليه وسلم) من إعراض أهل الطائف وتعرضهم له وتحريضهم سفهاءهم وصبيانهم عليه -أراد الله تعالى أن يُسرِّي عن نبيه، فأسرى به إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء، ولكن الكفار والمشركين اتخذوا هذه الحادثة مثارا للتندر بالنبي (صلى الله عليه وسلم) والسخرية منه، والتشكيك في دعوته، وقد انساق وراءهم بعض ضعاف الإيمان، ممن أسلموا، وتردد آخرون، فلما جاء أبو بكر إلى المسجد واستمع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يصف بيت المقدس وكان قد زاره من قبل صدّقه في وصفه الذي طابق ما رآه، فأخرس ألسنة المشركين، وثبّت قلوب المؤمنين وأعاد الثقة في نفوسهم، وقضى على البلبلة التي أراد هؤلاء المشركون إثارتها.
الهجرة إلى المدينة
ازداد تعرض المشركين للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، وهاجر كثير من المسلمين إلى الحبشة، ولكن أبا بكر بقي مع النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعندما هاجر المسلمون إلى المدينة ظل أبو بكر إلى جوار النبي (صلى الله عليه وسلم) ينصره ويسانده في دعوته.
وظل أبو بكر في مكة ينتظر اليوم الذي يهاجر فيه مع النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة، بعد أن سبقهما المسلمون إليها، حتى أذن الله لنبيه بالهجرة.
وكان أبو بكر قد أعد العدة لهذا اليوم، وجهَّز راحلتين للهجرة إلى المدينة، وفي الثلث الأخير من الليل خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من داره بعد أن أعمى الله عيون فتيان قريش المتربصين حول الدار يريدون الفتك به، وكان أبو بكر في انتظاره وهو يغالب قلقه وهواجسه، فخرجا إلى غار ثور ليختبئا فيه حتى تهدأ مطاردة قريش لهما.
ووصل المشركون إلى الغار، وصعد بعضهم أعلى الغار للبحث عنهما، ولم يدر بخلد أحد منهم أنه لا يفصلهم عن مطارديهما سوى ذلك النسيج الواهن الذي نسجته العنكبوت على فتحة الغار. ونظر أبو بكر الصديق إلى أقدام المشركين على باب الغار، فهمس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم): لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فرد النبي (صلى الله عليه وسلم) بإيمان وسكينة : "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟".
حتى إذا ما يئس المشركون من العثور عليهما انصرفوا راجعين، فخرجا من مخبئهما يكملان الطريق إلى المدينة.
وظل أبو بكر إلى جوار النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة، بل كان أقرب الناس إليه حتى تُوفي (صلى الله عليه وسلم) في (12 من ربيع الأول 11هـ = 3 من يونيو 632م).
وكان لوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وقع شديد القسوة على المسلمين، و على ابى بكر، ودخل يقترب من جسد النبي (صلى الله عليه وسلم) المُسجّى، فيكشف عن وجهه، ويكب عليه يقبله، وهو يقول: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله طبت حيا وميتا". و لكنة بداء يستشعر خطورة الموقف، ويستشرف الأخطار المحدقة بالإسلام والمسلمين.. و لما سأله الناس عن صحة خبر و فاة النبى
أتى المسجد فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت". ثم قرأ: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين" (آل عمران: 144). فخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل إلا ذلك اليوم.
خلافة ابى بكر
ما إن علم الأنصار بوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يتشاورون حول الخلافة، واستمر الجدل والخلاف حتى قال عمر: "أنشدتكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقالوا: كلنا لا تطيب نفسه، ونستغفر الله.
وسارعوا جميعا بالبيعة لأبي بكر، فكان لتلك البيعة الفضل في تجميع كلمة المسلمين وتجنيبهم فتنة ضارية وانقسامًا وخيمًا وحربًا ضروسًا بين أبناء الدين الواحد .
وتمت البيعة لأبى بكر، وها هو الخليفة يقف بين المسلمين ليعلن عن منهجه، فبعد أن حمد الله وأثنى عليه، قال: "أيها الناس، إنى قد وليت عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندي حتى آخذ له حقه، والقوى ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة فى قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله" و هذا اةل امتحان للمسلمين بعد وفاة الرسول ، وقد احترموا مبدأ الشورى، وتمسكوا بالمبادئ الإسلامية ،
بعث جيش أسامة
كان أول أمر أصدره الخليفة أبو بكر الصديق بعد أن تمت له البيعة هو إنفاذ جيش أسامة الذي جهزه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبيل وفاته لغزو الروم، والذي كان يضم كبار الصحابة والمهاجرين والأنصار.
وقد أبدى بعض المسلمين عدم رضاهم لتولية أسامة قيادة الجيش لصغر سنه، وأفضوا إلى أبي بكر بمخاوفهم من أن تنقضّ عليهم بعض قبائل العرب المتربصة بالمسلمين وجماعات المرتدين الذين نفضوا أيديهم من الإسلام، منتهزين فرصة خروج الجيش من المدينة، وأظهروا له تخوفهم من أن تفترق عنه جماعة المسلمين، فقال أبو بكر بثقة ويقين: "والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته".
ولم يخيب أسامة رجاء الخليفة فيه، فقد استطاع أن يحرز النصر على الروم، واقتحم تخومهم، وتوغل في ديارهم ثم عاد بجيشه إلى المدينة، وقد حقق الغاية التي خرج من أجلها وهي تأمين حدود الدولة الإسلامية، وإلقاء الرهبة والهيبة في قلوب الروم، فلا يحاولون التحرش بالمسلمين، كما أدت إلى كف عرب الشمال عن محاولات التعرض للمدينة والهجوم عليها.
حرب المرتدين والتصدي للمتنبئين
انتهزت بعض القبائل التي لم يتأصل الإسلام في نفوسها انشغال المسلمين بوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) واختيار خليفة له، فارتدت عن الإسلام، وحاولت الرجوع إلى ما كانت عليه في الجاهلية، وسعت إلى الانشقاق عن دولة الإسلام والمسلمين سياسيا ودينيا، واتخذ هؤلاء من الزكاة ذريعة للاستقلال عن سلطة المدينة، فامتنعوا عن إرسال الزكاة وأخذتهم العصبية القبلية، وسيطرت عليهم النعرة الجاهلية.
واستفحل أمر عدد من أدعياء النبوة الذين وجدوا من يناصرونهم ويلتفون حولهم، فظهر "الأسود العنسي" في اليمن، واستشرى أمر "مسيلمة" في اليمامة، و"سجاح بنت الحارث" في بني تميم، و"طلحة بن خويلد" في بني أسد، و"لقيط بن مالك" في عُمان. وكان هؤلاء المدعون قد ظهروا على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولكن لم يستفحل أمرهم ويعظم خطرهم إلا بعد وفاته.
وقد تصدى أبو بكر لهؤلاء المرتدين بشجاعة وجرأة وإيمان، وحاربهم بالرغم من معارضة بعض الصحابة له، وكان بعضهم يدعوه إلى الرفق بهم والصبر عليهم، فيجيب في عزم قاطع: "والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقاتلتهم عليه، والله لأقاتلن من فرَّق بين الزكاة والصلاة".
وأرسل أبو بكر الجيوش لقتالهم حتى قضى على فتنتهم، وأعاد تلك القبائل على حظيرة الإسلام، وقد اتسم أبو بكر ببعد النظر والحكمة وذلك بإصراره على التصدي لهؤلاء المرتدين، ورفض المساومة على فرض من فروض الدين، فقد قطع بذلك عليهم الطريق إلى المزيد من المساومات، كما كان ذلك إعلانا واضحا أنه لا تهاون ولا تنازل في أمر يخص الدين أو يتعلق بالعقيدة، أمام كل من تسول له نفسه من القبائل أن يحذو حذو هؤلاء.
جمع القرآن الكريم
استشهد عدد كبير من كبار الصحابة ممن يحفظون القرآن الكريم في حروب الردة التي استغرقت أكثر عهد الصديق، وقد زاد من جزع المسلمين لاستشهاد هؤلاء الأعلام من الصحابة ما يمثله فقدان هؤلاء من خطر حقيقي على القرآن الكريم والسنة المشرفة، وكان عمر بن الخطاب من أوائل الذين تنبّهوا إلى ذلك الخطر، و أشار -رضى الله عنه- على أبى بكر بضرورة جمع القرآن الكريم ؛ حيث كان مكتوبًا على سعف النخيل، وقطع الجلد، وألواح عظام الإبل. فدعا ابى بكر زيد بن ثابت وكلفه بتنفيذ تلك المهمة الجليلة، فانطلق زيد يجمع القرآن الكريم من الرقاع والعظام وجريد النخل والحجارة الرقيقة، ثم أخذ يرتبه في آيات وسور، واتبع في ذلك طريقة عملية دقيقة مُحكّمة، فكان لا يثبت آية إلا إذا اطمأن إلى ثبوتها بشهادة العدول من الصحابة الحفاظ، ولا يمنعه من ذلك أنه يحفظ القرآن حتى أتم تسجيله وتدوينه، كما نزل على النبي (صلى الله عليه وسلم). وقاموا بتدوين القرآن كله فى دقة متناهية بالترتيب الذى أمر به رسول الله (، ودون أى تغيير، وسموه مصحفًا.
و كان القرآن هو دستور المسلمين، وقد تعهد الله بحفظه
فكان ذلك العمل هو أعظم أعمال الصديق على الإطلاق على كثرة أعماله وعظمة إنجازاته، فقد ساهم في حفظ كتاب الله من الضياع، وصانه من الوهم والخطأ واللحن.
وفاته
مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا،. توفي ابو بكر ( رضي الله عنه ) الخليفة الراشد الاول يوم الجمعة من شهر جمادى الاخرة من السنة الثالثة عشرة للهجرة في المدينة المنورة وعمره ثلاثة وستون عاما ،بعد ان استمرت خلافته للمسلمين سنتين وثلاثة اشهر، ودفن الى جوار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويوم وفاته جاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول : ( اليوم انقطعت خلافة النبوة)000حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال : ( رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- به هدياً وخُلُقاً ، وعهد بالخلافة لعمر بن الخطا قبل موته ب بعد أن استشار كبار الصحابة وقد رثاه عمر فقال: "رحم الله أبا بكر فقد كلف من بعده تعبا".
انجازات أبى بكر رضي الله عنه
كان عهد أبى بكر امتدادًا لعصر النبى (، لم يكن إلا متبعًا ومنفذًا لكل ما أشار به الرسول ( أو أمر به، لم يبتدع أبو بكر -رضى الله عنه- شيئًا يخالف ما كان عليه رسول الله (، بل كان كل شىء يسير وفقًا لشريعة الإسلام، وانشغل الناس فى فترة خلافته بقتال المرتدين والفتوحات الإسلامية.
ولم يبق فى المدينة إلا من استبقاهم أبو بكر لحمايتها، ولاستشارتهم ولتبادل الرأى معهم، وعلى رأس هؤلاء: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص.
وكانت المدينة المنورة فى عهده عاصمة الدولة الإسلامية ومركز الحكم ومقر الخلافة.
قسم أبو بكر الجزيرة العربية إلى ولايات جعل على كل منها أميرًا، يؤم الناس فى الصلاة، ويفصل بينهم فى القضايا، ويقيم الحدود.
فكان على "مكة" : عتاب بن أسيد.
وعلى صنعاء : المهاجر بن أمية.
وعلى عمان والبحرين : العلاء بن الحضرمى.
وقد اتخذ الصديق عمر : قاضيًا على المدينة.
وجعل أبا عبيدة : أمينًا على بيت مال المسلمين.
ولقد كانت فترة حكمه قصيرة، لكنها كانت حاسمة فى تاريخ الإسلام، فقد واجه أحرج المواقف، وربما وقف وحده عند إصراره على محاربة المرتدين فى وقت اتجه فيه باقى المسلمين إلى المسالمة، قائلين: كيف نحارب الجزيرة العربية كلها؟! لكنه بإيمانه ويقينه وصدقه سرعان ما ضم المسلمين إلى رأيه، ثم سار بهم جميعًا يدكّ صروح الشرك، ويقضى على الشكوك والأوهام!
ولم يتوقف عند هذا، بل راح يحطم قصور كسرى وقيصر.
رحم الله أبا بكر لقد تمثلت فيه كل المعانى الإسلامية الرائعة.

الفــــــاروق
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه)


هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب القرشي، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، يجتمع نسبه مع نسب محمد بن عبد الله (صلى الله علية و سلم) ، أمه حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. وهو ثاني الخلفاء الراشدين وأول من دُعي بلقب أمير المؤمنين و هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهادهم.. عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه فهو الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات.

وكنيته أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، وقد لقب بالفاروق لأنه كان يفرق بين الحق والباطل ولا يخاف في الله لومة لائم.

وكان ابن الخطاب بأن الطول،أذا رأيته يمشى كأنه راكب... مفتول العضل.. ضخم الشارب ....أبيض مشرئب بحمره .... و حسن الوجه ... أصلع ...أذا مشى أسرع كأنما يدب الأرض ... أذا تكلم أسمع ،و كان له هيبته بين الناس .



أسلام الفاروق


ظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم) و الدين الجديد حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى لفراق بني قومه لوطنهم بعد ما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه، وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي رجلاً من "بني زهرة" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم!..! وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"، وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)، فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"، فلما سمعوا صوته اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه، ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله بها صدره للإسلام، وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح : يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول "اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب"، وسارع عمر إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم ، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف، وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟
فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله... فكبَّر رسول الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين، فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق" منذ ذلك العهد.

.يقول عبد الله بن مسعود: "كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمارته رحمة. ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا".

ولما أراد عمر أن يشهر أسلامه بحث عن اكثر الناس نشرا للأخبار فوجده و اسمه الجميل بن معمر و ذهب أليه فقال له يا جميل أأكتمك خبرا ولا تحدث به أحد قال نعم ...فقال اشهد ان لا أله الآ الله و ان محمد رسول الله فأنطلق يجرى و يردد صبء عمر صبء عمر وعمر خلفه يقول كذب بل أسلم عمر فاجتمعوا عليه يضربوه و يضربهم من الفجر حتى الضحى.


الهجرة إلى المدينة


كان إسلام عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها لمحمد وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة : يروى علي بن ابي طالب رضي الله عنه : ما علمت ان احد من المهاجرين هاجر إلا متخفيا ، إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ فإنه لما هم بالهجره تقلد سيفه ، وتنكب قوسه ، وانتظى في يده أسهما واختصر عنزته، وذهب الى مكه ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت ، سبعا متمكناْ ، ثم اتى المقام ، فصلى متمكناْ ، ثم وقف على الحلق واحده واحده ... فقال لهم : من أراد ان تثكله امه ، ويؤتم ولده ، او يرمل زوجه فيلقني وراء هذا الوادي . قال علي رضي الله عنه : فما تبعه احد إلا قوم من المستضعفين ، علمهم وارشدهم ومضى لوجهه

وبإسلامه ظهر الإسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك ).

وكان قدوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى المدينه قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، وكان معه من لحق به من اهله وقومه، و ظل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خدمة دينه وعقيدته بالأقوال والأفعال ، لا يخشى في الله لومة لائم ، وكان رضي الله عنه سنداْ وعيناْ لمن اراد الهجره من مسلمي مكة حتى خرج غيره من أصحابة الذين يريدون الهجرة.

وشهد الفاروق عمر مع رسول الله جميع المشاهد والغزوات، وجاهد بسيفه في سبيل الله؛ ليعلي كلمة الحق،وقد كانت له في هذه الغزوات مواقف رائع تدل علي مدي ايمانه ومنها

فى غزوه بدر طلع مع جيش المسلمين و كان عمر لا يحارب أى شخص بل كان يتصيد و يتحين الفرسان و خاصه من أقاربه فقط لآجل أرضاء الله حتى يصدق الله و يعلمه انه لا غلا فى قلبه الآ للإسلام و رسول الله فكان ينظر أقاربه فيقاتلهم فى سبيل الله ... فوجد خاله فى جيش الكفار العاصي بن هشام فقتله ..

وقد قال عنه الرسول: "أن الله يجرى الحق على لسان عمر و قلبه"

قوة الحق


و قد كان الفاروق قويا شديد في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر (‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )

فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب )

فقال ‏‏عمر (‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر ‏( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-) ‏

فقلن ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-) ‏

فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏( إيه يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )

تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي،وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125],وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه.

يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : رأيتني فى المنام وضعت فى كفه ووضعت الأمه فى كفه فرجعت بالأمه، ثم وضع أبو بكر فى كفه و الأمه فى كفه فرجح أبو بكر بالأمه، ثم وضع عمر فى كفه ووضعت الأمه فى كفه فرجح عمر بالكفه ،وكذا كان عمر رجل يزن أيمانه أيمان أمه كامله و ليست أى أمه انها امه حبيب الله و رسوله محمد صلى الله عليه و سلم .


خلافة عمر


رغب ابو بكر الصديق في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم، أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا : (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ). ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا) وبايعوه المسلمون سنة ( 13 هـ .)

وبويع عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين و خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة "أبي بكر الصديق" [22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 :632م]. وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، ودارت معارك كبيرة انتهت بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".


فتح مصر


اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين، واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر" في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها، الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون" حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

عمر أمير المؤمنين


كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها،
ومن مواقفه انه خرج مع مولاه أسلم في ليلة مظلمة شديدة البرد يتفقد أحوال الناس، فلما كانا بمكان قرب المدينة، رأى عمر نارًا، فقال لمولاه: يا أسلم، ههنا ركب قد قصر بهم الليل، فذهبا تجاه النار، فإذا بجوارها امرأة امام إناء موضوع على النار، وصبيانها يتصايحون من شدة الجوع، فاقترب منهم، وسألهم: ما بالكم؟ فقالت المرأة: قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يصطرخون؟! قالت: من الجوع، فقال: وأي شيء على النار؟ قالت: ماء اوهمهم بنه طعام حتى يناموا، فبكى عمر ورجع إلى البيت فأحضر دقيقًا وسمنًا وحمله على ظهره. فقال أسلم: أنا أحمله عنك،فقال له: أنت تحمل وزري يوم القيامة؟ فحمله وانطلقا حتى أتيا المرأة، فألقى الحمل عن ظهره وأخرج من الدقيق، فوضعه في القدر، وألقى عليه السمن وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ، حتى نضج الطعام، فغرف و وضع الطعام أمام الصبيان، وقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، والمرأة تدعو له، فلم يزل عندهم حتى نام الصغار، ثم انصرف وهو يبكي.

و من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار ، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.

وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.


عدل عمر وورعه


كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي أعماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق".

وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.

واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال: اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني.

وقد بلغ من شدة عدل عمر وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر" في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده "عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر" بإقامة الحد عليه مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن" يصيح: أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه. وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!


إنجازات عمر الإدارية والحضارية


وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.

وفي خلافة الفاروق عمر اتسعت الدولة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وكثرت الفتوح الإسلامية للبلاد،
ففتح في عهده الشام والعراق وإيران وأذربيجان،وارمنيه،وبلاد الجبال وبلاد فارس وديار بكر ومصر وليبيا، وتسلم عمر مفاتيح المقدس،وكسر شوكه الروم ،وقضي نهائيا علي دوله الفرس ،وبذلك امتدت حدود الدوله الاسلاميه من بلاد فارس والصين شرقا الي مصر وافريقا غربا،ومن بحر قزوين شمالا الي السودان جنوبا،وكثر في عهده الأموال، وامتلأ بيت المال، فلم تشهد الدولة الإسلامية عهدًا أعظم من ذلك العهد وخلافة أفضل من تلك الخلافة..

استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة000



استشهاده


كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك) وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة ..وما كانت العرب لتقتلنى ... و قبل موتة دعا ابنه عبد الله ينطلق الى عائشة ام المؤمنين و يقرئها السلام .. وانهاه ان يسميه امير المؤمنين ، لان ليس اليوم للمؤمنين اميرا..ثم يستأذنها ان يدفن جوار صاحبية الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة.

و فارق الدنيا اعدل العادلين و ارحم امام للمسلمين....رحم الله الفاروق عمر بن الخطاب.

عثمان بن عفان
(‏47 ق‏.‏ هـ 35 هـ / 576 م ـ 656 م)



ذو النورين

هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب،يجتمع نسبه مع الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ من جهة أبيه،(‏ عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف)، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين‏.

وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم. ولد بالطائف بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح ‏(‏سنة 576 م‏)‏‏.
فأولاده ستة عشر‏:‏ تسعة ذكور، وسبع إناث، وزوجاته تسع، ولم تذكر هنا أم كلثوم لأنها لم تعقب.


زواجه من ابنتى رسول الله


كان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت‏:‏ ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)‏.‏ قال لهما أبو لهب وأمهما ـ أم جميل بنت حرب(حمالة الحطب) فارقا ابنتَي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما، وهوانًا لابني أبي لهب، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه‏:‏ ‏"‏عبد اللَّه‏"‏، وكان عثمان يُكنى به ولما سار رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وكانت قد أصابتها الحصبة فماتت بها‏.‏

ويقال لعثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ‏:‏ ‏(‏ذو النورين‏)‏ لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏ ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره، و يقال انه سمى بذلك لان النبى قال " فيه نور اهل السموات و مصباح اهل الارض "


صفاته.


من صفات عثمان التى كتبت على السنة معاصرية ، فنراهم مجتمعين على صفتين لم ينسهما احد منهم و هما : الجمال و الحياء.

كان عثمان جميلًا وكان لا بالقصير ولا بالطويل ـ، حسن الوجه، رقيق البشرة كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر وكان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب ، كان خفيف الجسم لم يكن بضعيفة ولا قليله.

اما خلائقه فقد اجمع على انه كان عذب الروح ، حلو الشمائل محببا الى عارفيه وكان ـ رضي اللَّه عنه ـ أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار الاثرياء فى قريش.

و كان الحياء من صفاتة الملازمة حتى زكاه الرسول قائلا: " اصدق أمتى حياء، عثمان". و و اقعة اخرا عن حياء عثمان ترويها لنا أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فتخبرنا أن أبا بكر استأذن يوما على النبى و هو مضطجعا و قد انحسر جلبابه عن احدى ساقيه، فأذن لابى بكر فدخل ،واجرى مع الرسول حديثا ثم انصرف,و بعد قليل جاء عمر فاستاذن له، و مكث مع الرسول بعض الوقت قم مضى، ثم جاء بعدها عثمان فاستاذن ، واذا الرسول يتهيأ لمقدمه، قيجلس بعد ان كان مضطحعا و يسبل جلبابه فوق ساقيه المكشوف وقضى معه بعض الوقت ثم انصرف‏.‏ قالت عائشة‏:‏ يا رسول اللَّه" لم أرك تهيأت لأبي بكر وعمر كما تهيأت لعثمان‏!‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لاستحيا ان يدخل ولرجع دون ان اقضى له حاجته )‏
وقال يا عائشة : (الا ‏ أستحي من رجل تستحى منه الملائكة‏)‏


إسلامه


أسلم عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين،و يروى ان سبب اسلامة ان ابا بكر شرح له قواعد الاسلام و هداية الدين الجديد فقال له: ‏:‏ ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى، واللَّه إنها كذلك،فدعاه الى لقاء النبى، و لقيه ، فقال له – عليه السلام- (‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏)‏‏ قال عثمان ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏.‏ وكان يقال‏:‏ أحسن زوجين رآهما إنسان،

وهاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فكان أول مهاجر إليها، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة‏.‏ عن أنس قال‏:‏ "أول من هاجر إلى الحبشة عثمان"، وخرجت معه ابنة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم و لما علم النبى قال ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏صحبهما اللَّه، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى اللَّه عز وجل بعد لوط‏)‏
وكان عثمان ـ رضي اللَّه ـ عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بالجنة‏

وعن أبي موسى الأشعري: كنت مع رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في حديقة بني فلان والباب علينا ‏ مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة‏)‏ فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فحمد اللَّه ودخل وقعد، ثم أغلقت الباب فجعل النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال‏:‏ يا عبد اللَّه بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فحمد اللَّه ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب فجعل النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة ، فقمت، ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفان، فأخبرته بما قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فقال‏:‏ ‏(‏اللَّه المستعان وعليه التكلان‏)‏،
وقال ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة،....)
وعن حسان بن عطية قال‏:‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدَّمتَ، وما أخَّرتَ، وما أسررتَ، وما أعلنتَ، وما هو كائن إلى يوم القيامة‏)


تخلّفه عن بيعة الرضوان



في الحديبية دعا رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال‏:‏ يا رسول اللَّه إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكني أدلّك على رجل أعز بها مني، عثمان بن عفان، فدعا رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظَّمًا لحرمته‏.‏
فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص (هوأبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو الوليد، صحابي مشهور من ذوي الشرف، كان في عصر النبوة من شديدي الخصومة للإسلام والمسلمين، ثم أسلم سنة 7 هـ،)

وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إليهم‏:‏ إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال‏:‏ ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللَّه والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل، وقيل‏:‏ إنه دخل مكة ومعه عشرة من الصحابة بإذن رسول اللَّه ليزوروا أهاليهم ولم يذكروا أسمائهم، وقيل‏:‏ إن قريشًا احتبست عثمان عندها ثلاثة أيام، وأشاع الناس أنهم قتلوه هو والعشرة الذين معه‏.‏ وعلى كل حال أبطأ عثمان ـ رضي اللَّه ـ عنه عن الرجوع فقلق عليه المسلمون، فلما بلغ ذلك الخبر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏لا نبرح حتى نناجز القوم‏)

ولما لم يكن قتل عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ محققًا، بل كان بالإشاعة بايع النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عنه على تقدير حياته‏.‏ وفي ذلك إشارة منه إلى أن عثمان لم يُقتل، وإنما بايع القوم أخذًا بثأر عثمان جريًا على ظاهر الإشاعة تثبيتًا وتقوية لأولئك القوم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال‏:‏ ‏(‏اللَّهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك‏)‏‏.‏

اختصاصه بكتابة الوحي


عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة وأرسلها عمها فقال‏:‏ إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وأن رسول اللَّه ـ مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول‏:‏ اكتب يا عثيم، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال‏:‏ كان رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ.


جهاده بماله


قام عثمان بن عفان رضي الله عنه بنفسه وماله في واجب النصرة ، كمااشترىبئر رومة بعشرين ألف وتصدق بها ، وجعل دلوه فيها لدلاء المسلمين ،كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفا .
ان الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فأصاب الناس جهد حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ،فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك قال :
" والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق "فعلم عثمان أن الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربع عشرة راحلة بما عليها من الطعام ، فوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال : " ما هذا ؟ "قالوا : أهدي إليك من عثمان فعرف الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه حتى رؤي بياض إبطيه ، يدعو لعثمان دعاء ما سمِع دعا لأحد قبله ولا بعده : " اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان ".

جيش العسرة


يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ‏}فقال له ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏هل أبقيت لأهلك شيئًا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أبقيت لهم اللَّه ورسوله‏.‏ وجاء عمر ـ رضي اللَّه عنه ـ بنصف ما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://acm80.yoo7.com
 
الخلافة في الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لكل عشاق كرة القدم العالمية :: بحوث-
انتقل الى: